أبي الخير الإشبيلي
469
عمدة الطبيب في معرفة النبات
وما ذكر فيه ، ورأينا كلام ( د ) و ( ج ) وأنّ صفة ما ذكر الشيخان مطابق لصفة ورد الحمير فقال الشيخ : نعم قد وجدت من ورد الحمير صفة امتحنتها في مصروع فزال صرعه عنه بأن علّقه عليه ، وسقيته منه ، وذكر أنّ كثيرا ما يوجد هذا النوع في العمارات وأن زهره أبيض . قال ابن وافد والجبلي : الفاونيا من جنس الشجر الخشبيّ ، ورقه كورق الجوز أول لقاحه ، وثمره كحبّ الضّرو في عناقيد صغار كعناقيد الضّرو ، ولونها أخضر ، مائل إلى الحمرة . وزعم قوم أنه الذّكر من شجر البقس ، عليه قشر كقشر خشب الآس ، أحمر ، وخشبه كخشب الآس ، وتسمّى هذه الشجرة بناحية طليطلة وسرقسطة وطرطوشه بالنغيرولة ، أخبرني بذلك من وقف عليها مع الحكيمين اللذين ذكرنا بشعراء القارّيش بقرب قرية أشبرتيره على محجّة قلعة أيوب ، وقطعت بين أيديهما ولم يتركا شيئا يشبهها إلّا انتقلاه إلى طليطلة ، وجرّبها أحدهما في الأطفال الصغار لكثرة ما كانوا يصرعون فزال عنهم بتعليقها عليهم ، ووقعت إليّ قطعة كبيرة منها فرأيت عودا خشبيا - ولم يكن ورد الحمير - وبتلك القطعة ربّي لي ولدان ، وكانت تستعار مني لذلك فرأيت منها في خبر الصرع شيئا عجيبا . ابن سمجون حكى عن شيخه أنّ الفاونيا نوع من ورد الحمير ، له زهر أبيض وأنه كثيرا ما ينبت بديار بكر ، وخراسان ، ويسمّى هنالك الكهنا ، وهي بمنزلة ورد الحمير . قال المؤلّف : أنا أعتقد فيها أنها داخلة في نوع ورد الحمير ، وهو الذي أشار إليه ( د ) و ( ج ) ، وأقول : ربما كان هذا بحسب البقاع النابت فيها ، فإني قد رأيت النبات المعروف بالنبال ما نبت منه بالثّغر الأعلى في جهة المنتجون وقلعة أيوب وموران كان قتله سريعا ، وما نبت بناحية جيان وشلير كان أسلم من هذا . وقد حكى ابن وافد عن الرواة أن نباتا آخر كان ينبت بقرب السّدّ فإذا أطعمته الإنسان مات سريعا ، وإذا نبت على بعد من السدّ بمائة ذراع فأكثر لم يضرّ آكله . وقد حكى أيضا هذا في نبات آخر ما ينبت منه بريا كان قاتلا ، وإن نقل هو أو بزره إلى البستان فدبّر بالعمارة والسّقي لم يضرّ آكله ، وأظنّ الفاونيا كذلك ، ما ينبت منها بخراسان والمواضع التي ذكرنا تهيأت فيها هذه الخاصّة وما نبت بغيرها لم تصدق فيها الخاصة . وتسمى الفاونيا ( ي ) غلسقيدى ، ( بر ) آدوسن ، ( ع ) أملوج ، وتسمّى بنطورين « 7 » وإذا أكل من حبّ الفاونيا عشر حبّات نفع من وجع المعدة واللذع فيها . وأجوده الغليظ
--> ( 7 ) « جامع ابن البيطار » 3 : 152 ، وانظر مادة غلقسيدي في « شرح لكتاب د » ، ص 155 .